علي العارفي الپشي
215
البداية في توضيح الكفاية
[ المبحث الخامس التعبدي والتوصلي . . . ] تحقيق اطلاق الصيغة : قوله : المبحث الخامس ان اطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليا فيجزي اتيانه مطلقا ولو بدون قصد القربة . . . الخ هل اطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب توصليا فيجزي اتيان الواجب سواء كان مع القربة أم كان بدونها ، أم لا يقتضي توصليته كما لا يقتضي تعبديته ، بل لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية من البراءة أو الاشتغال حسب ما يقتضيه المقام . وتحقيق المقام يتوقف على بيان أمور وتمهيد مقدمات : إحداها : بيان معنى التعبدي ، وبيان معنى التوصلي فالأول : هو الواجب الذي يكون الغرض من تشريعه ان يتقرب به العبد إلى المولى كالواجبات العبادية . والثاني : هو الواجب الذي أمر به لمجرد مصالح فيه ولم يكن أصل تشريعه لأجل ان يتقرب به العبد إلى المولى ، كدفن الميت وتكفينه ، والانفاق على الزوجة ، وصلة الرحم . فالواجب التوصلي ما لا يتوقف حصول الغرض منه وسقوط أمره على الإتيان به على وجه التقرب به إلى المولى ، وان توقف الثواب والأجر على الإتيان به كذلك ، بخلاف الواجب التعبدي ، لأنه يتوقف حصول الغرض منه وامتثال أمره على الإتيان به على وجه التقرب به إلى المولى ، كالصلاة والصيام والزكاة وما شاكلها ، فالغرض من الواجب التوصلي هو حصوله في الخارج بأي وجه كان سواء كان مع القربة أم كان بلا قصد القربة . اعتبار قصد القربة عقلا : قوله : ثانيتها ان التقرب المعتبر في التعبدي ان كان بمعنى قصد الامتثال والإتيان بالواجب بداعي أمره كان مما يعتبر في الطاعة عقلا لا مما اخذ في نفس العبادة شرعا . . . الخ والمقصود منه اعتبار قصد القربة في الواجبات العبادية عقلا لا شرعا . وبيانه : ان قصد القربة ان كان بمعنى قصد الامتثال . والإتيان بالواجب بداعي أمره فلا يمكن